سعيد أيوب
48
معالم الفتن
وقالوا فيه الباطل " ( 1 ) . وأقول : شاء الله أن يرد الإمام ردا يوجب المقابلة والمعارضة . وشاء الله أن نجد هذه الرسائل في أكثر من مصدر لتعلم منها أصول الحقيقة الغائبة . والإمام لا يضره سباب ألف سفيه أحمق . لأن هؤلاء لا يكتب لسبابهم وعروشهم الخلود . فانظر إلى الوراء منذ عهد آدم عليه السلام كم من كلاب نبحت على قافلة الأنبياء . لقد ذهب النباح كهباء ضائع في خلاء يصلي أصحابه لظى . وكتب الخلود لدعوة الرسل والأنبياء . وكذلك ترى سيرة الأئمة والهداة لقد رصدتهم ألسنة أصحاب السوء وشوهتهم الأقلام المأجورة . وفي النهاية ذهب أهل السوء والباطل ولم يكتب لأقوالهم الخلود ولم يبق إلا السائرون على طريق الفطرة . وبعد التكذيب بالحديث بدأ إعلام معاوية يتاجر بمقتل طلحة والزبير وهزيمة عائشة . روي أن عمرو بن العاص قال لعائشة : لوددت أنك كنت قتلت يوم الجمل . فقالت : ولم لا أبا لك ؟ فقال : تموتين بأجلك وتدخلين الجنة ونجعلك أكبر التشنيع على علي بن أبي طالب " ( 2 ) ، ومن هذا نعلم أن المتاجرة بأهل الجمل لها جذور وأصول . وفي رسالة من معاوية إلى أمير المؤمنين علي يقول : معاوية : . . . دعوت الناس إلى نفسك . وأكرهت أعيان المسلمين على بيعتك . ثم كان منك بعدما كان من قتلك شيخي المسلمين أبا محمد طلحة وأبا عبد الله الزبير . وهما من الموعودين بالجنة . والمبشر قاتل أحدهما بالنار في الآخرة هذا إلى تشريدك بأم المؤمنين عائشة . وإحلالها محل الهون . مبتذلة بين أيدي الأعراب وفسقة أهل الكوفة . فمن بين مشهر لها ، وبين شامت بها . وبين ساخر منها . ترى ابن عمك كان بهذا لو رآه راضيا . أم يكون عليك ساخطة . ولك عنه زاجرا . أن تؤذي أهله وتشرد بحليلته . وتسفك دماء أهل ملته . ثم تركك دار الهجرة التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها : " إن المدينة لتنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد " فلعمري قد صح وعده وصدق قوله .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 108 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 770 / 4 .